الشيخ محمد هادي معرفة
167
تلخيص التمهيد
ومن أبيات الغلوّ قول مهلهل : فلولا الريح أَسْمِع من بحجر * صليل البيض تقرع بالذكور وقد قيل : إنّه أكذب بيت قالته العرب ، وبين حجر - وهي قصبة اليمامة - وبَين مكان الوقعة عشرة أيّام . قال حسّان : وامّك سوداء نوبيّة * كأنّ أناملها الحُنْظُبُ والحُنْظُب - كقنفذ - بحاء مهملة : دابّة من خَشاش « 1 » الأرض مثل الخنفساء . وهل هذا التشبيه البشع في شعر امرئ القيس في وصف أنامل محبوبته وأسنانها يشبه شيئاً من توصيفات جاءت في القرآن الكريم للحور العين ؟ ! ! انظر إلى هذا الوصف الجميل : « وَحُورٌ عِينٌ . كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ » « 2 » . « مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ . . . فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ . . . كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ » « 3 » . « وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ . . . مُدْهامَّتانِ . فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ . . . فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ . . . فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ . . . حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ . . . لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ . . . مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ » « 4 » . فقد جاء وصف جمالهنّ مقروناً بوصف عفافهنّ ، ممّا هو أقرب إلى النفس وأرغب في غريزة حبّ الاختصاص التي جُبلت عليها طبيعة الإنسان ! وقول أبي تمّام الطائي ، يرثي خالد بن زياد الشيباني في قصيدة يمدح أباه فيها : ويصعد حتّى يظنّ الجهول * بأنّ له حاجة في السماء
--> ( 1 ) . الخشاش - مثلّثة - حشرات الأرض ، واحدتها خشاشة . ( 2 ) . الواقعة : 21 و 22 . ( 3 ) . الرحمان : 54 - 58 . ( 4 ) . الرحمان : 62 - 76 .